عبد الملك الجويني

168

نهاية المطلب في دراية المذهب

حاملاً ، ثبت الحمل مستحقاً للمشتري ، والتردد في أنه هل يقابله قسط من الثمن أم لا . ولو رهن جارية حاملاً ، ففي تعلق حق الوثيقة بالحمل الموجود حالة الرهن قولان . والرأي ترتيب الثمار غيرِ المؤبرة على الحمل ، فإن قضينا بأن الرهن لا يتعلق بالحمل ، فلأن لا يتعلق بالثمار أولى ، وإن قلنا : يتعلق الرهن بالحمل ، ففي تعلقه بالثمار قولان . والفرق أن الحمل لا يقبل التصرف على الانفراد ، [ فكان حريّا بالتبعية والثمار تقبل التصرف على الانفراد ] ( 1 ) . 3631 - ومسائل الحمل ستأتي إن شاء الله تعالى . ولكنا نعجل منها شيئاً ، فنقول : إن قلنا : رهن الجارية الحامل لا يتناول الحملَ ، فلو قال : رهنتها مع حملها ، ففي هذا تردد للأصحاب ، والظاهر أن رهن الجارية لا يتعلق بالحمل ؛ فإنه إذا لم يمتنع ، فتقدير الانفراد فيه بالذكرِ لا وجه له ؛ إذ لو ساغ ذلك ، لجاز إفراده بالرهن دون الأم . وهذا الرمز الآن كافٍ . وسنعود إليه عند ذكرنا مسائل الحمل ، إن شاء الله تعالى . فصل قال الشافعي بعد تقرير المذهب في أن الرهن أمانة : " وإذا رهنه ما يفسدُ من يومه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3632 - أما القول في أن الرهن أمانة ، فسيأتي في باب معقود ، إن شاء الله تعالى . ونحن نذكر الآن تفصيلَ المذهب في رهن ما يتسارع إليه الفساد ، فنقول : إذا رهن الفواكه الرطبة وغيرَها مما يتسارع إليه الفساد ، نظر : فإن رهنها بدين حالٍّ ، صح ، ثم إن أدى الدين من موضع آخر ، فذاك . وإن اتفق بيعُها في الدين ، وصرف ثمنها إليه ،

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 214 .